قطب الدين الراوندي

23

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا يؤدي حقه المجتهدون ( 1 ) ، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته ووتد بالصخور ميدان أرضه . أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه . لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن قال على م فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده . أنشأ الخلق انشاء وابتدأه ابتداءا بلا روية أجالها ولا تجربة استفادها ولا حركة أحدثها ولا همامة نفس ، اضطرب فيها آجال ( 2 ) الأشياء لأوقاتها ، ولائم بين مختلفاتها وغرّز غرائزها وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها وأحنائها ( 3 ) . بيانه أخبر عليه السلام عن نفسه بأنه يحمد اللَّه بظاهر كلامه ، وأمر غيره من فحواه

--> ( 1 ) في ب : الجاهدون . ( 2 ) في نا ، ألف ، يد ، م : « أحال » بالمهملة . ( 3 ) في د : وأجناسها . وفيه الشرح ، مكان بيانه .